محمد حسين علي الصغير

167

تاريخ القرآن

القرآن ، إما بموت من معه شيء من القرآن فضاع ، وإما على سبيل السهو والخطأ ، وعدم الضبط ، شأنه في ذلك شأن المجامع الأخرى التي تتعرض للطوارئ . والإجابة عن هذه الشبهة ودفعها ، نرى أن القرآن - كما سبق بيانه - « 1 » قد جمع متكاملا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فانتفت الشبهة جملة وتفصيلا . قال السيد المرتضى علم الهدى ( ت : 436 ه ) : « إن القرآن كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مجموعا ، مؤلفا على ما هو عليه الآن ، واستدلال على ذلك بأن القرآن كان يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان ، حتى عيّن على جماعة من الصحابة في حفظهم له ، وأنه كان يعرض على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويتلى عليه ، وأن جماعة من الصحابة مثل عبد اللّه بن مسعود وأبيّ بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عدة ختمات ، وكل ذلك يدل بأدنى تأمل على أنه كان مجموعا مرتبا غير مبتور ولا مبعوث ، وأن من خالف في ذلك من الإمامية والحشوية لا يعتد بخلافهم ، فإن الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث ، نقلوا أخبارا ضعيفة ، ظنوا صحتها ، لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته » « 2 » . سادسا : المحاولات ، ما زلت أتذكر ، قبل عشرين عاما خلت ، ونحن طلبة في الجامعة ، أن أستاذنا الجليل الدكتور أحمد عبد الستار الجواري عضو المجمع العلمي العراقي ، قد لفت أنظارنا - من على كرسي التدريس - إلى حادث خطير ، يجب على العرب والمسلمين أن يحتدوا طاقاتهم لمحاربته ، والوقوف بحزم يدا واحدة لصده ، وهو قيام إسرائيل بمحاولة جادة لتحريف القرآن . وأتذكر أيضا أننا أصبنا بما يشبه وقع الصاعقة ، وقلبنا وجوه الاحتمالات في الموضوع ، وبعد حين ظهر صدق الحديث ، فقد جاء في الإعلام المصري ما يؤيد هذا النبأ الجلل ، وقرأنا آنذاك عن الخطوات التي اتخذت تجاهه .

--> ( 1 ) ظ : فيما سبق ، الفصل الثالث - جمع القرآن : . ( 2 ) الطبرسي ، مجمع البيان : 1 / 15 .